عبد الله الأنصاري الهروي
244
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : ولا يشهد من نفسه إلّا إظهار النقصان ، يعني بالنقصان التّقصير ، وعدم الأهليّة لاستصغار نفسه ، واستعظام صفات الحقّ تعالى . قوله : ولا يلتفت إلى ترفيه الرّخص ، يعني إنّه لم يبق فيه داعية لحظّ من حظوظ النّفس ، فهو لا يرى أن يرفّه نفسه عن الخدمة ، فلا جرم هو لا يأخذ بالرّخص . [ الدّرجة الثالثة الصّدق في معرفة الصّدق ] الدّرجة الثالثة : الصّدق في معرفة الصّدق ، فإنّ الصّدق لا يستقيم في علم أهل الخصوص إلّا على حرف واحد ، وهو أن يتّفق رضا الحقّ بعمل العبد ، أو حاله ، أو وقته ، وإيقان العبد وقصده ، فيكون العبد راضيا مرضيّا ، فأعماله إذا مرضيّة ، وأحواله صادقة ، وقصوده مستقيمة ، وإن كان العبد كسي ثوبا معارا ، فأحسن أعماله ذنب ، وأصدق أحواله زور ، وأصفى قصوده قعود . ( 1 ) قوله : الصّدق في معرفة الصّدق ، يقول : إنّ الصّدق المحقّق هو يحصل لمن يعرف الصّدق ، أمّا من لا يعرف حقيقة الصّدق فإنّه لا يحصل له الصّدق ، ثم فسّر حقيقة الصّدق فقال : الصّدق لا يستقيم في علم أهل الخصوص إلّا على حرف واحد ، وهو أن / يتّفق رضا الحقّ بعمل العبد أو حاله أو وقته ، يعني أنّ العبد إذا اتّفق له رضا الحقّ تعالى بعمله أو حاله أو وقته ، فهو الذي يسمّى صادقا على الحقيقة . قوله : وإيقان العبد وقصده ، أي وكذلك إيقان العبد وقصده إذا رضي الحقّ تعالى منه به فهو الصّادق ، معنى الإيقان اليقين الذي هو قوّة الإيمان . قوله : فيكون العبد راضيا مرضيّا ، أي إذا رضي الحقّ عنه كما مضى في العمل والحال والوقت والإيقان والقصد ، والعبد بذلك يكون صادقا